الشيخ محمد تقي الآملي
222
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
هذا المجموع المركب من مقارناتها من أولها إلى آخرها ، على نحو ملاحظة أجزائها لا بشرط متوقفا على صدقها على اجزائها ، إذا أخذت منفردة وبشرط لا ، فالشارع في الصلاة بأول شروعه بإيجاد التكبيرة يكون مشغولا بالصلاة ، وإن لم تكن التكبيرة وحدها صلاة ، والارتماس من هذا القبيل هذا بالنسبة إلى مفهوم الارتماس والانغماس ، وأما ما يستفاد من اتصافها بصفة الوحدة فالمنسبق منها هو الوحدة العرفية بحيث يقال عليه انه انغماس واحد وارتماس واحد في مقابل الارتماسات المتعددة ، وهي تحصل بتوالي الغمسات ، وعدم تخلل السكنات بينها ، حيث قد عرفت ان اتصال اجزاء الشيء بعضها ببعض يوجب وحدتها ، بحسب الاتصال ، والوحدة الشخصية تساوق الوحدة الاتصالية ، بمعنى ان كلما واحد بالاتصال واحد بالشخص ، من غير فرق في ذلك بين بطوء تلك الحركة الانغماسية أو سرعتها ، فإذا انغمس في الماء في زمان طويل بحيث كان من أول انغماسه إلى آخره نصف يوم أو أكثر ، يكون انغماسا واحدا ، كما أنه لو تحقق في زمان قصير كالثانية أو أنقص يكون كذلك ، فالمعيار في الوحدة والتعدد اتصال الانغماسات وعدمه كيفما تحققت من البطوء والسرعة ، هذا ما يستدل لمذهب المشهور واستدل للقول الثاني ، أما إن الارتماس عبارة عن غمس الأعضاء وإدخالها في الماء ، فبما استدل به المشهور من كونه المفهوم المنسبق منه لدى الذهن عند إطلاقه ، وأما عدم اعتبار الدفعة العرفية بل الاكتفاء بالغمس المذكور ، ولو على التوالي بأن يدخل رجله مثلا في الماء ثم يصبر ساعة فيدخل عضوا آخر ، وهكذا ، فلعدم ما يدل على اعتبارها لأن المنشأ لاعتبارها هو أخذ الوحدة في الروايات قيدا للارتماس ، أو الانغماس ، ولكن عند التأمل التام يظهر ان قيد الوحدة أخذ في الارتماس احترازا عن التعدد المعتبر في الغسل الترتيبي ، حيث إنه كان يتحصل بغسلات متعددة من الصب على الرأس والجانبين بخلاف الارتماس فإنه يجتزي فيه بارتماسة واحدة لا أنه يعتبر فيه الوحدة ، بحيث يضره التعدد وهذا المعنى ليس ببعيد ، مضافا إلى المطلقات الدالة على الاجزاء بما جرى عليه الماء ، مثل ما في بعض الأخبار المتقدمة من قوله